إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
182
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الْمَوْضِعُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ الْحَاضِرَةِ لَا بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ لُغَةً . وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْهَمَ أقوال المفسرين المتقدمين ، وهو الأولى بمناصبهم ( 1 ) فِي الْعِلْمِ ، وَمَرَاتِبِهِمْ فِي فَهْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى تَقْرِيرٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ( 2 ) . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ - وَهُمْ فِيمَا زَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ ( 3 ) - : الرَّأْيُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ هُوَ الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الدِّينِ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالظُّنُونِ ، وَالِاشْتِغَالُ بِحِفْظِ الْمُعْضِلَاتِ والأُغْلُوطَات ( 4 ) ، وَرْدُّ الْفُرُوعِ وَالنَّوَازِلِ ( 5 ) بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ قِيَاسًا ، دُونَ رَدِّهَا إِلَى أُصُولِهَا وَالنَّظَرِ فِي عِلَلِهَا وَاعْتِبَارِهَا ، فَاسْتُعْمِلَ فِيهَا الرَّأْيُ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ ، وَفُرِّعَتْ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ ، وَتُكُلِّمَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ بِالرَّأْيِ الْمُضَارِعِ ( 6 ) لِلظَّنِّ . قَالُوا : لِأَنَّ فِي الِاشْتِغَالِ بِهَذَا وَالِاسْتِغْرَاقِ فِيهِ تَعْطِيلُ السُّنَنِ وَالْبَعْثُ عَلَى جَهْلِهَا ، وَتَرْكُ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يَلْزَمُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَمِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعَانِيهِ . وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا ( 7 ) : أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَعَنَ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ ( 8 ) ، وَمَا جَاءَ مِنَ النهي عن الأغلوطات ( 9 ) - وهي صعاب
--> ( 1 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ط ) : " لمناصبهم " . ( 2 ) وقريب من هذا المعنى ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في أنواع اختلاف السلف في التفسير ، وأن غالبه اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد . انظر مقدمة التفسير ضمن الفتاوى ( 13 / 333 - 344 ) . ( 3 ) انظر قولهم في جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 139 ) . ( 4 ) الأغلوطات جمع أغلوطة . والأغلوطة بالضم ما يغلّط به من المسائل . انظر الصحاح ( 3 / 1147 ) . وقال الإمام الأوزاعي : هي شواذ المسائل وصعابها . انظر : مسند الإمام أحمد ( 5 / 435 ) ، الإبانة الكبرى ( 1 / 402 ) ، شرح السنة للبغوي ( 1 / 308 ) ، الفقيه والمتفقه للخطيب ( 2 / 11 ) ، المدخل للبيهقي ( ص 229 ) . ( 5 ) في ( ط ) : " النوازع " وهو خطأ . ( 6 ) في ( خ ) : " المعارض " . ( 7 ) في ( ت ) : " ومنها " . ( 8 ) رواه الإمام الدارمي في سننه ، باب كراهية الفتيا عن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما ( 1 / 62 ) ، والإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 2 / 139 ، 143 ) . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) " الغلوطات " ، وقد رواه الإمام أبو داود في سننه ، باب التوقي في الفتيا عن =